الشيخ حسن الجواهري

52

بحوث في الفقه المعاصر

بربا الفضل ، وأيضاً بيع مثقال من الذهب بمثقال ونصف نقداً . النوع الثاني : بيع كيلو من الحنطة بكيلو منها نسيئة ، فإنه يسمى بربا النسيئة أو النساء . وحينئذ يقع التعارض بين حديث أسامة وحديث الأصناف الستة في النوع الأوّل من حديث الأصناف الستة ، فإن بيع كيلو من الحنطة بكيلو ونصف نقداً ( وكذلك الشعير والتمر والملح ) يكون حراماً نظراً إلى حديث الأصناف الستة ، وحلالا بالنظر إلى حديث أسامة ، لأنه يحصر الربا في النسيئة فقط . ولكن الذي أراه أن ابن عباس والروايات التي تروى عنه كلها إنما تحرم بيع النقد نسيئة ، أما غير النقد ( الطعام ) من الأصناف الستة فلا ، وإليك الأحاديث : 1 - « سمعت أبا سعيد الخدري يقول : الدينار بالدينار ، والدرهم بالدرهم فقلت له : فإن ابن عباس لا يقوله . . . الخ » . 2 - « سمعت أبا أسيد الساعدي ، وابن عباس يفتي الدينار بالدينارين ، فقال له أبا أسيد الساعدي وأغلظ له . . . الخ » . 3 - أنه سأل ابن عباس عن بيع الذهب والفضة فقال « هو حلال بزيادة نقصان إذا كان يداً بيد » . 4 - « سألت ابن عباس عن الصرف ، فقال يداً بيد » . 5 - « سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريا به بأساً » ( 1 ) . وعلى هذا فسوف نرى أن ابن عباس فهم من حديث لا ربا إلاّ النسيئة حصر الربا في النقد بالنسيئة ، إما في غير النقد فلم يفهم ذلك ، وحينئذ تكون المعارضة في النقدين ، إذ أن حديث الأصناف الستة يشترط عدم الزيادة والحلول نقداً بينما لا ربا إلاّ في النسيئة يشترط الحلول فقط وإن كان

--> ( 1 ) نظرية الربا المحرم : ص 101 ، عن تكملة المجموع شرح المهذب للنووي : ج 1 / 26 - 32 .